منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥١

وقال محمد بن المسبح: سؤر السباع لا يفسد، ولها ما حملت بأفواهها إلا الذئب فإن سؤره مفسد، كالكلب.

فصل

وقيل: إن الدواب على ثلاثة أصناف، ما سوى النسر، فمنها محرم بكتاب الله أو سنة رسوله أو بالإجماع، وذلك مثل الخنزير، والقرد مقرون معه فى بعض الذكر ومساو له فى بعض الأحكام، وقيل: هو محرم بالسنة، وجلد الكلب محكوم بنجاسته بالإجماع فهذا الصنف من الدواب فحرام لحمه مفسد سؤره وعرقه وجميع ما خرج منه من رطوبة، من جميع منافذه أو بدنه وأبواله وأخبائه، وكذلك جميع النواهش من السباع ذوات الناب، والنواشر من الطير ذوات المخالب، وصنف منها جرى فيه الاختلاف بين الناس، مما لم يأت فيه ذكر فى كتاب الله، ولا توقيف من الرسول عليه الصلاة والسلام ولا إجماع من العلماء.

واختلفت فيه الروايات عن النبى صلي الله عليه وسلم، فبعض يقول: إن الله تبارك وتعالى حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله، والمنخقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع، إلا ما دكيتم، وما ذبح على النصب إلا عند الاضطرار فأحل هذا للمضطر، وقال: "قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ" فهذا مما لا اختلاف فى تحريمه ونجاسته.

وصنف منها الأنعام التى أحلها الله تعالى بالتذكية كالبقر والإبل والضأن والغنم وما أشبهها من المحللات من صنوف الدواب والطير فهذا الصنف حلال لحمه

١٬٤٦٢ / ٩٬٢٥١