الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٣وقال أبو سعيد رحمه الله، أما سؤر الدواب من الأنعام وغيرها من المملوكات من الأهلية والوحشية ولعابها وما خرج منها من أفواهها، ومناخرها، وصدورها، وجميع رطوباتها أنه طاهر كله، وأما ما خرج على وجه القئ، من الخيل والبغال والحمير وما أشبهها من غير ذوات الجرة، وغير ذوات الكروش والفروث، أن ذلك أيضاً طاهر.
وقال أبو عبد الله رحمه الله إن رجيع الخيل والحمير، وما لا يجتر لا بأس به، وكان القياس أن رجيع ما لا يؤكل لحمه أولى أن يكون نجساً، وما يؤكل لحمه أشبه بحكم الطهارة إلا أنهم قالوا إن ما كان من ذوات الجرة والكروش والفروث من الأنعام وما أشبهها ففيها معانى الاختلاف، وإذا ثبت نجاسة فرثها فقيؤها مثل فرثها، وكذلك جرتها، فمن أفسد شيئاً من ذلك فينبغى له أن يفسد جميعه لاشتباهه، والذى لا يفسد شيئاً من ذلك فلا يفسده كله، والذى يكرهه فكذلك، ودسع الشاة مفسد، وأما الفيل فروثه وسؤره طاهر، وقال بعضهم فى لحمه، إنه من الأنعام، وبعض كرهه، ونفط الحمار من أنفه وروله ودسعه وروثه فى مربطه وغير مربطه لا بأس به كله، واختلف فى سلح الإبل إذا لاقى فى أذنابها وطار منها، وفى قيئها، فرخص فيه بعض، وشدد فيه بعض، ومن طار به شئ منها ولم يعلم أنه مما ضربت بأذنابها فلا فساد عليه حتى يعلم بذلك، وفى بعض القول، أن روث الدواب كلها طاهرة، وكذلك أعراقها ولا ينجس من أصابه شئ منها كان متوضأ أو غير متوضئ.
وقيل إن أبا عبيدة وطئ على روث، ثم دخل المسجد، وصلى ولم يتوضأ