الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٤وما يخرج من الزبد من الجمل الهائج، ليس بنجس إلا أن يمس البول أو النجاسة، وقيل: روث الدواب طاهر، مائعاً كان أو جامداً، مجتمعاً كان أو متفرقاً قليلاً أو كثيراً، وما ضربته بأذنابها فطاهر أيضاً، وقال بعض فقهاء خراسان إن سلخ الإناث من الدواب مفسد لأنه يمر على حياها، وأكثر الفقهاء لم ير به بأساً، ولم يفرقوا بين الإناث والذكور فى ذلك. لما روى أن الجن شكوا إلى النبى صلي الله عليه وسلم قلة الطعام لدوابهم، فقال كلما مرر ثم بروث فهو علف لدوابكم، فقالوا يا رسول الله إن بنى آدم ينجسونه علينا، فعند ذلك نهى النبى صلي الله عليه وسلم عن الاستنجاء بالروث والعظم، فلو كان الروث نجساً لم ينه النبى صلي الله عليه وسلم عن تنجيسه.
وقيل ركب حسين بن عمر أتانا، فسلحت على ثوبه سلحاً رقيقاً كثيراً، فصلى به ولم يعلم به حتى أصبح، فسأل هاشم بن غيلان رحمه الله، فقال له: لا بأس عليك بذلك، والخراسانيون يقولون: إذا كان رقيقاً أنه مفسد.
وقيل إن دبره الحمار والجمل إذا كانت فيها رطوبة غير الدم لا بأس بها، وإن ربط الحمار بحبل فى يده ورأسه فحكمه طاهر ما لم يعلم أن همسته نجاسة، والله أعلم.
فصل
وأما الجلالة من الدواب، وهى التى تعلف النجاسات لا تخلط معها غيرها من الطاهرات فهى خارجة عن جنسها من المحللات فى جميع أحكامها، فى بيعها وشرائها وأكل لحمها ولبنها والانتفاع به، وأسوارها وعرقها وأرواثها، وجميع ما يخرج منها إلى معنى المحرمات من الدواب كالقرد والخنزير، كانت من الأنعام