الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٨من أعلا فهو طاهر، والبط إذا كان مرسلاً وأكل القذر فهو بمنزلة الدجاج، إن كان محبوساً يعلف فليس قذره بشئ.
وأما الحمام الأهلى الذى يرعى مرعى الدجاج مما يدخل عليه الريب من الأنجاس فى رعيته، فبعض يفسد خزقه للاسترابة فى رعيه من الأنجاس، وأصله طاهر ما لم يثبت معناه جلالاً لا يخلط مع النجاسة غيرها، ثم سؤره وخزقه وجميع رطوباته ولحمه وبيضه من النجاسة، فأما إذا صح له أكل شئ من النجاسة فهو كالأنعام فى الحكم.
وأما الجدل، العفاف، وما خرج مخرجهما فمختلف فى خزقها وسؤرهما، فبعض قال: إنه طاهر لأنه ليس من النواشر، ولا من ذوات المخالب، وبعض قال: إنهما بمنزلة الفأر لأشباههما بهوليس هما من ذوات المناقير وسؤر الفأر وبعره قول إنه طاهر، وقول إنه نجس وهما فى الطهارة أقرب، لأن مراعيهما غير مراعى الفأر وغذاءهما من الطهارة، وبعض يقول: لا حكم للمرعى، وكل شئ حكمه من الطهارات فهو على حكمه، وإن كان نجساً فهو على حكمه.
ولو أن شيئاً من السباع النجسة المحرمة حبس عن أكل الأنجاس وعلف من خالص الطاهرات لا يخلط معها غيرها لكانت باقية على حكمها فى تحريم لحمها ونجاسة خبثها وسؤرها والله أعلم، ما لم يتحول حكمها بالعلف عن التحريم، والنجاسة إلى التحليل والطهارة، وإذا ثبت أن العفاف والجدل من الطير ولم يكن من النواهش ولا النواشر فالطهارة أ ولى كالأنعام من الدواب والصيد من الوحوش كالظباء والأوعال وما أشبهها، وكذلك الجعل والخنفساء وما أشبههما من الطائرات