منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦١

وروى أنها جاءت هرة وهو يتوضأ فأصغى لها الإناء، أى أماله، لتشرب، ثم قضى صلي الله عليه وسلم حاجته، ولا فرق بين مخطمة، وفيه وسائر جسده، ولا يفسد منه سؤره، ولا نفطه، ولا دموعه، متوضأ ولا غير متوضأ، ولا يغسل منه غير طرحه وبوله.

وقل: كان أبو نوح يؤتى بالماء فيتركه حتى يشرب الهر، ثم يتوضأ به، وقال أبو محمد لا بأس بسؤر السنور، وكان أبو حفص وبعض المسلمين يكرهون مخطمه، ولم ير أبو محمد به بأسا، وروى أن أبا زياد شرب سؤره من اللبن، وقال سلمان بن الحكم، هو من متاع البيت، وقال أبو عبد الله رحمه الله، قيل عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال لا بأس بسؤر السنور لأنه من متاع البيت، إلا أن يكون عليه فيه قذر، وقال أيضاً لا بأس بما مس إذا لم ير بخرطومه شيئاً من النجاسة وإن أكل نجاسة وزالت عين النجاسة فقد طهر، وبعض كره سؤره إلا أن يكون أفسد شيئاً له قيمته، وإليه حاجة فالأخذ فيه بالرخصة جائز خوف ضياع المال، وقال موسى بن على رحمه الله فى صبغ شرب منه سنور أنه يصبغ به، ويهراق الماء من سؤره، وقال أبو سعيد رحمه الله: أثبت قولهم بطهارة سؤر السنور لثبوت طهارة الشئ من الماء وغيره، وإذا أثبت طهارة شئ لم يستحل إلى حكم النجاسة إلا بما لا مخرج له منها.

قال أبو الموثر: ذكر لنا قتادة الأنصارى، أنه دخل إلى ابنه وكان ابنه متزوجاً بكبشه بنت كعب بن مالك، فقعد يتوضأ من إناء، فجاء السنور، فشرب من الماء، وتوضأ أبو قتادة، فجعلت كبشة تتعجب، فقال: مم تعجبين يا ابنة أخى؟

١٬٤٧٢ / ٩٬٢٥١