الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٢إن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: إنهن لسن من النجاسات هن من الطوافين عليكم والطوافات، وقال أبو إبراهيم إذا عطس السنور فخرجت منه رطوبة، فيعجبنى أنها تفسد، وقل العلة الموجبة لطهارة سؤر الهرة أنها لا يستطاع الامتناع منها ومن سؤرها، لقول النبى صلي الله عليه وسلم إنها من ساكنى البيوت، فإن قال أحد بنجاسة سؤرها، واحتج بما روى عن النبى صلي الله عليه وسلم أنه قالك طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الهر مرة أو مرتين، وإن ولغ فيه الكلب فاغسلوه سبعاً، قيل له لو ثبت هذا للزم ما قلت، إلا أنه قد رويت أخبار صحيحة فى طهارة سؤر الهر معارضة لهذا الخبر، فإن قال لم ثبت خبر سؤر الكلب ولم يثبت خبر سؤر الهرة؟ قيل له: خبر الكلب لم يرد له معارض، فثبت حكه، ويدل على أن الهرة ليست بنجسة ما روى عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلي الله عليه وسلم كان يتوضأ بفضل سؤر الهرة، وقيل عن سؤر السنور ورطوباته وما رخج من فيه ومنخريه وعرقه كله طاهر وأما قيؤه وبوله وخبثه فهو نجس بالإجماع، وكذلك ميتته، والله أعلم.
فصل
واختلف أصحابنا فى سؤر الفأر وبعره فأحلقه بعضهم بالسنور، وقال بعضهم: إنه مشبه للسنور فى بوله وسؤره، وفى بعره اختلاف، وكان ابن محبوب يقول: إن بعر الفأر لا يفسد ويفسد بوله، وقال هاشم رحمه الله: عن بعر الفأر لا يفسد السمن ما لم يتغير طعمه، ويكون البعر مثل السمن، فإن غلب البعر على السمن فتركه أحب إلى، وقال أبو عبد الله: إذا وقع بعر الفأر وفى سمن أو دهن ذائب