الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥القول الثانى عشر
فى المشركين والمرتدين وأهل الكتاب وأحكام نجاساتهم
قال أبو عبد الله: اختلف أصحابنا فى تسمية الله عز وجل المشركين أنجاساً، فقول: معناه الذم لهم، كما سماهم قردة وخنازير، وليسو هم قردة وخنازير على الحقيقة، وقول: سماهم أنجاساً لملامستهم الأنجاس وقلة توقيهم لها، وقال أصحابنا: هم الأنجاس فى أنفسهم، لأنهم لم يطهرهم الإسلام، ولأن من دخل فى الإسلام من المشركين وجبت عليه الطهارة من الشرك، ليكون فرقً بين المؤمن والمشرك يتميز به عنهم.
واختلف المسلمون فى رطوبة أهل الكتاب، فقال بعض، بنجاستها، واحتج بقول الله تعالى: "إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ" وقال بعض، بطهارتها، واجتح بأن هذه الآية نزلت فى مشركى العرب، أن لا يتركوا يقربون المسجد الحرام بعد عامهم ذلك، وأن الله تعالى قد خصهم بتحليل طعامهم من رطب ويابس، وقالوا: إن عمر رضى الله عنه توضأ من جرة نصرانية، وأنكر بعض ذلك، ولم يصححه من عمر، وتأول الآية فى طعامهم، أنه ذبائحهم.
وعن محمد بن محبوب رحمهما الله، أن الآية فى الذبائح، وما عداها، فيجب اجتنباه، واختلفوا فيهم إذا غسلوا أيديهم، فقول إنها طاهرة ما لم تعرق، وقول: إنها ما لم تنشف.
وقيل: إن الفضل بن الحوارى دخل على زياد بن الوضاح ومجوسى يأكل معه،