الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٩فصل
عن أبى سعيد رحمه الله، أن على جميع من أسلم من مشرك من كتابى أو غيره من جميع المشركين الغسل، لقول الله تعالى: "إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ" وكذلك قيل فى المرتد بقول أو عمل، عليه الغسل إذا أسلم بعد ردته، ولو طرفة عين، ومن ارتد فى نفسه فقول، عليه الغسل والوضوء، وقول، عليه الوضوء ولا غسل، ويعجبنى أن يكون عليه الغسل إذا ثبت أنه مشرك بالارتداد، وأما من ارتد باعتقاد أو نية فقيل، لا غسل عليه وعليه الوضوء، وقيل، عليه الغسل، ولا فرق فى ردته بقول أو عمل أو نية، وإن ارتد وهو متيمم أو متوضئ، بقول أو عمل أو نية، ثم جرع إلى الإسلام أبدل وضوءه وتيممه.
وفى جامع أبى محمد رحمه الله، اختلف الناس فى المشرك إذا أسلم، فقال بعضهم: يؤمر بالاغتسال استحباباً، وقال بعضهم: لا غسل عليه إلا أن يكون به نجاسة يعملها فيغسلها، وأنا يعجبنى ثبوت الغسل عليه، لقول الله تعالى: "إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ" ولما روى أبو هريرة أن رجلاً أسلم على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فأمره بالغسل(1). وإلى هذا القول ذهب أصحابنا، وعندهم، أن المسلم إذا توضأ، ثم ارتد إلى الكفر أن كفره حدث ينقض وضوءه، وكذلك فى التيمم، لأن الكفر يحبط الأعمال الصالحة، والمرتد إذا عقد على نفسه نكاح امرأة مسلمة أن تزويجه بها باطل، وكذلك إن تزوجها وهو مسلم، ثم ارتد، أن نكاحه بها يبطل.
(1) / … كذا فى حديث الشيخين عن أبى هريرة. م