الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٦وصلى معهم فى الصف الأول بحذاة، فبعض يقول، إن صلاته تامة، لأنه ليس هو بإمام، فتفسد
صلاته بصلاته، ولا مس منه ما تفسد به صلاته، وبعضهم يرى أن صلاته لا تتم، لأن الذى فيه النجاسة بمنزلة الفرجة، وإن أخذ بقول من أجاز له الصلاة على ما وصفنا، وقصد إلى معنى تأدية الصلاة فى الجماعة فأرجو أن لا إثم عليه بذلك. وإن رأى النجاسة فى بدن رجل أو ثوبه أو نعله ثم غاب عنه بقدر ما يحتمل طهارة ذلك ونجاسته، هل يجوز له أن يصلى خلفه بصلاته ويكون إماماً له قبل ثلاثة أيام أو بعدها، وجد جماعة غيره أو لم يجد؟
قال: أما إذا كانت فى نعله أو ثوبه، واحتمل أن يكون ذلك ثوباً غيره، أو لا يمس النعل برطوبة فأحب أن يصلى خلفه ولا يدع صلاة الجماعة. وإن لم يحتمل له مخرج من النجاسة كنجاسة بدنه فيعجبنى له إذا وجد صلاة جماعة غيره أن لا يصل خلفه، وإن لم يجد صلاة جماعة غيره لم أحب أن أمنعه من الجماعة، إذ هى واجبة ومحتمل طهارة ذلك ونجاسته فيما غاب عنه، إلا أنى أحب أن يصلى الجماعة، ثم يبدل فرادى للاحتياط، لئلا يفوته فضل الجماعة، ولا يدخل فى شبهة، وإن لم يبدل، احتمل طهارة ذلك ونجاسته فيما غاب عنه، وصلى على هذه الصفة، وعلى هذا الاعتقاد، ولم ير نجاسة تمنعه من الصلاة فلا يبين لى عليه ضيق.
قلت له: وعندك أن صلاته تامة ولا يضيق ذلك عليه إذا علم أن الإمام قد علم بالنجاسة، أو لا يضيق عليه ذلك، علم الإمام أن فيه نجاسة أو لم يعلم، أعلم هو الإمام بالنجاسة أو لم يعلمه؟