منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٧

فصل

وقيل إن تنجست أوانى الطين اعتبر حالها، فإن كانت النجاسة حلتها وهى رطبة، أو فى الماء فلم يمكث فيها قدر ما يتولجها ويجتذبها طرف الوعاء، فإنها تغسل كما يغسل وعاء الرصاص والزجاج، وما لا يجتذب إلى نفسه النجاسة، إذا كان ما فيها من الرطوبة يدفع عنها، كما يدفع ما ذكرنا من الرصاص والزجاج، وإن مكثت فيها النجاسة، مدة ما يعلم من طريق العادة أنها قد اجتذبت إلى نفسها من النجاسة وتولجت فيها، واحتاج صاحبها إلى استعمالها، غسلها وصب فيها الماء الطاهر، حتى يرتفع عن موضع النجاسة بقدر ما يغلب عليه الظن أنها لا ترسخ إلى ذلك المكان، ثم يصب فيها الماء الطاهر، ويترك قد ما يبلغ إلى مبالغ النجاسة ثم قد طهرت.

وعن محمد بن الحسن السرى فى الأوانى المطلاة مثل الصينات أو المغرات من الخزف التى لا تستلب من المائع شيئا، أنها تغسل كغسل آنية الصفر والزجاج، وإن لحقت أوانى الطين نجاسة، وهى جافة، أو فارغة من الماء، كانت المبالغة فى تطيرها على قدر ما يرى فى غالب ظنه، أن الماء الطاهر قد بلغ إلى حيث انتهت النجاسة منها، والجرار والأوعية التى يشرب فيها الماء إذا تنجست، أو كانت من أوانى المجوس يوضع فيها الماء حتى يدخل مداخل النجاسة خمس مرات، ويبالغ فى عركها، وغسلها، وإن كان وعاء لا يدرك بالعرك خضخص بالماء، واجتهد فى غسله، ولو كانت من آنية الصفر النحاس ومثلها.

وقيل إن أوانى الطين إذا لحقتها النجاسة من المائعات أو غيرها حتى جفت، وذهبت عين النجاسة منها بالشمس والريح أو بطول المدة ولم يبق عليها منها أثر

١٬٤٩٨ / ٩٬٢٥١