منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

وبلغا عن ابن عباس- وكان هو، وعبد الله بن عمر بن الخطاب من فقهاء الأمة- أنه دخل عليه نافع بن الأزرق، فجري بينهما كلام في جرأة عبد الله ابن عباس في الفتيا في النفيرو [في] الحلال والحرام، فقال نافع بن الأزرق لابن عباس: ما أجرأك علي الله!! فقال له ابن عباس، فيما بلغنا أجر مني من لا يقول لما لا يعلم: الله أعلم، وفي بعض الحديث- أجرأ مني: من يقول لما يعلم: الله أعلم.

وكل ذلك: صواب(1)، لأن المتكلف للقول فيما لا يعلم غير معذور، وكاتم لعلمه إذا احتج إليه كالقائل ما لا يعلم.

وبلغنا أنه سئل بعض الفقهاء عن شيء لا يعلمه، فقال: الله أعلم، فقال السائل: رددت العلم إلي عالمه، غير أن الضعيف الذي ليس له كثير علم، وفقه يستحب له، إذا سئل عن شيء لا يعلمه: أن يقول في ذلك: لا أدري، ولا أعرف [أ] وليس لي فيه معرفة، ولا يقول: الله أعلم، فتوهم السائل [أنه] إنما يقف وقوف الفقهاء، فمن هذا الحرف كانت العلة داخلة علي أهل الضعف.

(1) "لقد أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس، ولا تكتمونه" كما ألزم الجهال- السؤال عما لا يعملون، فقال: "فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعملون". واختلف العلماء: هل يلزم العالم أن يعلم، ولو لم يسأل؟ أم يلزمه، إذا سئل؟ والتعليم بدون سؤال: شعار الأنبياء، والرسل والعلماء العاملين "ومن أحسن قولا ممن دعا إلي الله، وعمل صالحا، وقال: إنني من المسلمين"م./