منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥١

وإن قال: الله أعلم بإخلاص من نيته، وردا منه للعلم إلي عالمه، وطلب السلامة لنفسه إلي أن يوهم السائل له- أمرا يدخل عليه ما قد كره له من ذلك فلا بأس به- إن شاء الله-.

وقيل: إذا أفتي العالم- ولم يقل الله أعلم- أصيبت مقاتله، قال الشاعر:-

ومَنْ كاَنَ يَهْوَي أَنْ يُري مُتَصَدِّراً وَبَكْرَهُ: لَا أَدْرِي- أُصِيَبتْ مَقَاتِلهُ

وقال أبو سعيد (رحمه الله): من تشجع بعلم كمن تورع بعلم.

فصل:

عن أبي سعيد (رحمه الله) في آخر جواب له، فهذا: ما فتح الله لي مما حضرنى من جواب ما سئلت عنه مع ضعفي، وقلة بصيرتي، إلا ما فتح الله، ووفق، ولو حسن الاعتذار- لكان أولي من بمثلي مما يخاف عليه التكاليف، والخطأ، والزلل، ولكن لم نر مع الاضطرار وجه اختيار، والله الموفق للصواب.

فتدبر- أخي- جمع ما كتبت به إليك، وأجبتك به، وتدبره حرفا حرفا، ولا يمنعك عن الاجتهاد في النظر فيه- حسن ظن، ولا اتكال علي، ولا تقليد، فإن ذلك كله لا يسعني، ولا يسعك.

وإنما يجوز قبول الحق لا غيره من أمين، ولا خائن، فإن وافق ذلك الحق- فاقبله، ويمسك به، وإن خالف الحق، فإنه من الشيطان، وأعوانه من الإنس، والجن، يوحي بعضهم إلي بعض زخرف القول غرورا، وإن لم يبن لك صوابه، ولا خطؤه- فاعرضه علي آثار المسلمين، وأهل البصر منهم، فما وافق