الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٥القول الخامس عشر
فيما ينجس بالنار وفى المسك والدهن
واختلف فى تأثير الدخان من النجاسات مثل العذرة والميتة والدهن فى النجس، فقول إن دخان النجس نجس، وما زاك به نجسة، وقال أبو الحوارى: لا يفسد، كان تأثره فى رطب أو يابس، وقال الفضل بن الحوارى: لا بأس برماد الحطب النجس، وكل جمر من حطب نجس فهو نجس، لا يتبخر به، ولا يخبز به ولا يشوى به، وقل لا يصطلى بنار المشركين ولا ينتفع بلهب ولا بدخان من شئ نجس، وقول إن كان من الذوات كالعذرة والدم فلا تطهره النار حتى يغسل، وإن كان من غير الذوات كالماء النجس طهرته النار، وقول إذا غالبت عين النجاسة، ولم يبق لها أثر وصار رماداً فقد طهر.
ومختلف فى الحطب النجس، فأجاز بعض أن يخبز به، ولم يجز ذلك بعض، ومن أفسد الحطب أفسد الرماد والجمر، وأجاز بعض الانتفاع باللهب، وأفسده بعض.
ومختلف فى تطهير النار لما كان نجسا مثل اللحم المتنجس والعجين، فإذا شوى اللحم وخبز العجين على النار فقد طهر، وقول لا يطهر، وإذا أصلح العود بعسل أو سكر نجس فلا بأس أن يتبخر به فى الثياب ما لم يؤثر فيها، وأثره سواده، كانت الثياب رطبة أو يابسة.