الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٨منه لون النجاسة، فذلك طهارته، قول لا يطهر حتى يجعل فى الحمدة ويذهب لون النجاسة ودنسها، وأقول، إن كان شحم ميتة أو ذبائح أهل الحرب فلا يطهر حتى يذهب الماء بلون النجاسة ودنسها، وآخذ فى هذا بالقول الآخر، وإن كان النجاسة مكتسية فى الشحم أو الدهن فإذا بولغ فى غسلها فذلك طهارتها، ولو كان الجوهر قائماً لأن الماء يذهب بالنجاسة، وآخذ فى هذا بالقول الأول.
وقال أبو سعيد فيمن فى يده نجاسة، لا عين لها مثل بول أو غيره، ثم نسيها وصب فى يده دهناً على تلك النجاسة، فدهن به، أنه لا ينجس ما مسه من ذلك الدهن، إلا أن الدهن يلصق النجاسة فى موضعها ولا يميعها، وإن كانت للنجاسة عين قائمة فى يده كالدم وغيره. والدهن أيضاً، لا يمنعها إلا أن تراها قد ماعت فتنجس ما مست، وقول: إنه يفسد، كان للنجاسة عين أو لم يكن لها عين، والله أعلم.
فصل
وأما مس الميتة من الدواب وأهل الشرك والطير وجميع ما فيه الدم الأصلى، فإذا مس شيئاً من ميتة فهو ينقض الطهارة فلا يطهر شئ من هذا بالتطهير، واختلف فى أهل الولاية من المسلمين، فقول: إنهم طاهرون ولو لم يطهروا، ولا يفسد منهم من مسهم إ لا أن يمس منهم نجاسة، وقيل، إنهم بمنزلة غيرهم من أهل القبلة حتى يطهروا، ولحصول حكم الموت فيهم، والإجماع أن أهل القبل لا يطهرون