الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٩إلا بعد التطهر، والإجماع أن أهل القبلة سواء فى المحيا فى حكم الطهارة، ومن قال بطهارتهم يقول إن التعهد قد زال عنهم، ومن غسل ميتاً توضأ لحال مسه إياه، على قول من رأى النقض بمس الميت.
وفى جامع أبى محمد رحمه الله اختلف الناس فى حكم الميت، فقال أصحابنا: هو نجس حتى يطهر، وقال بعض مخالفيهم، هو طاهر وغسله عبادة على الأحياء.
وروى عن النبى صلي الله عليه وسلم أنه قال: إن المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً، فإن كان الخبر صحيحاً(1) فحلول الموت فيه لا ينقل حكمه عما كان عليه قبل الموت، ومن مات على فراش، أو ضع عليه بعد أن مات فحكمه الطهارة، وجائز استعماله فى الطهارة، وأما من مس الجنب حياً أو ميتاً فلا ينقض طهارته، ولا طهارة من مسهما أو غسلهما، وقال أكثر أصحابنا إن من غسل الميت أو مسه لغير غسل، أن طهارته منتقضة، لما روى عن النبى صلي الله عليه وسلم، أنه وجب فى مس الميتة نقض الطهارة(2)، والإنسان إذا مات وقع عليه اسم الميتة، وليس فى الخبر ولى أو غير ولى، ولو جاز أن يكون الولى خارجاً من هذا الخبر أن تكون البهائم خارجة منه، فلما ورد عموماً وجب إجراؤه على عمومه، وقول إن أهل الإسلام لا شئ على من مس ميتاً مسلماً من أهل الولاية، رطباً أو يابساً، طهر أو لم يطهر، فلا ينقض طهور من مسه، وأما من ليس له ولاية من أهل القبلة، فمن مسه قبل أن
(1) / … أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة عن حذيفة وذكره البخارى والترمذى وليس فى روايتهم حى ولا ميت وفى مسلم المؤمن وفى أبى داود المسند له. م وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ
(2) /) … أخرجه الإيضاح وأشار من خرج أحاديثه بأنه فى أبى داود وابن حبان ولم أجده ولكن أشار إليه صاحب كنوز السنة والموجود فى أبى داود عكسه. م