منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠١

القول السادس عشر

فى الطهارات والقصد إليها

قيل إن الطهر اسم جامع لمعانى النظافة، قال الله تعالى: "لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ" لا يحضن، ولا يتمخطن، ولا يتغوطن، ولا دنس فيهن، وإن كان البزاق والنخام والمخاط ليس بنجس فهو مستقذر، وهن طاهرات من جميع ذلك، وروى أن أبا هريرة كان يتمخط فى كمه وهو غير نجس باتفاق، ولكن ليس كل قذر نجساً، وأما كل نجس فهو قذر.

والطهارة على معنيين: أحدهما إزالة النجاسة، والآخر تأدية عبادة، والنجاسة كالديون فى إزالتها، ويصح اسم التطهر منها بزوال عينها بماء أو بما يقوم مقامه، ويرتفع حكمها بما ذكرنا لغير نية وقصد، كالذى عليه الدين إذا قضى عنه بأمره وبغير أمره يسقط عنه ضمانه، كذلك من ينجس شئ من بدنه أو ثيابه أو غير ذلك فتولى إزالته عنه غيره، بأمره أو غير أمره، أن ذلك يزيل عنه فرض الطهارة منه.

وأما الطهارة التى هى إنفاذ العبادة فالطاهر المحدث بالنوم أو لخروج ريح منه فإسقاط فرض الطهارة عنه لا يكون إلا بفعله والقصد منه لذلك، كما قال الله تعالى: "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ". فأمر الله تعالى من تعبده بعبادته التى يتعلق فعلها بذمته أن يقصد إليها بالنية لفعلها، لأن الإخلاص لا يكون إلا بالقلب فى جميع العبادات التى طريقها طريق ما ذكرنا، ولا يسقط

١٬٥١٢ / ٩٬٢٥١