الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢فرض أدائها إلا بالمقاصد إليها، ويؤيد ما ذكرنا قول الله تعالى: "حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ" فالطهر الأول هو ارتفاع الأذى، والتطهر إزالة النجاسة، وإنفاذ العبادة.
وقيل: الطهر والتطهير اسمهان بمعنى واحد على معنى التأكيد، والعرب تفعل ذلك إذا اختلف اللفظان جاز أن يؤكد بأحدهما على الآخر بمعنى واحد، قال الله تعالى: "وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ" والعيث هو الفساد.
والطهر طهران: طهر هو غسل الأعضاء، وطهر هو غسل سائر البدن الذى فيه الأعضاء، فأعم الطهارتين مجتمع عليها، والأخرى مختلف فيها، فلا نأمر بأداء فرض إلا بطهارة اتفق الكل على تأدية الفرض بها وهو الغسل.
وعن ابن عباس أنه قال: أربع لا يخبثن: الثوب، و الإنسان، والأرض، والماء. وفسر إسحاق بن راهويه ذلك، فقال: والثوب إن أصابه عرق الحائض والجنب لم ينجس، والإنسان إن صافحه جنب لم ينجس، والأرض إن اغتسل فيها لم تنجس، والماء إن اغتسل فيه ولم تغلب عليه النجاسة لم ينجس، وكل شئ طاهر فهو على طهارته حتى يصح فساده، والإنسان طاهر فى الجملة، من ذكر وأنثى، وصغير وكبير، وحر وعبد، من جميع أهل الإسلام، وأما ما يخرج منه فنجس وطاهر، فالنجس منه هو البول، والغائط، والريح التى تخرج من الدبر، والمنى، والمذى، والودى، والدم، والقئ؛ والطاهر الدموع، والبصاق، والقيح، والعلق الذى ليس بدم صريح، والشعر، والجلد، والظفر، والنخاع، وسؤر الإنسان طاهر على كل حال، كان متوضئاً أو غير متوضئ، كان جنباً أو غير جنب