منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥

القول السابع عشر

فى الجنب وأحكامه وما يجوز له وما لا يجوز

الجنابة النجاسة، وهى ضد الطهارة، بقال اجتنب وأجنب فهو مجنب، وأصل الجنابة البعد، من قولهم، جانبت الرجل أى قطعته وأبعدته، ومنه يقال للغروب الجنب، وللغريبة الجنابة، وسمى الرجل جنباً ما لم يغسل من الجنابة لمجانبته للناس، وبعده عنهم وعن الطعام حتى يغسل، كما سمى الغريب جنباً لبعده عن عشيرته ووطنه، ومن قوله تعالى: "وَالْجَارِ الْجُنُبِ" أى الغريب، وقوله: "فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ" أى بعد وتجنب، وقيل: إن الملائكة تبتعد عن الجنب، وفى الحديث عن أبى الدرداء، إذا نام الإنسان(1) عرج بنفسه إلى العرش، فإذا كان طاهراً أذن لها بالسجود، وإن كان جنباً تنحى وتقصى، لأنه يصير جنباً.

ولا بأس بسؤر الجنب وعرقه، ولا ينجس ما مس إلا موضع النجاسة، وقد كره من كره سؤر الحائض من الوضوء للوضوء، وأما الشراب فلا بأس به.

(1) / لم أجده والموجود فى أبى داود عن عمار بن ياسر ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر والمنضمخ بالخلوق والجنب إلا أن يتوضأ. ومثله حديث الطبرانى عن عمار وفى هذا نوع من المبالغة التى تحث المؤمن على النظافة فقد روى أبو داود والترمذى عن عائشة رضى الله عنها كان النبى صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء فإن أحاديث الأمر بالوضوء إرشاد فقط لأن النائم إذا نام انتقض وضوءه وقد روى الربيع عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قلت يا رسول الله تصيبنى الجنابة من الليلة ماذا أصنع قال توضأ وأغسل ذكرك ثم نم ومعنى توضأ الوضوء اللغوى فقط وهو غسل (اليدين).

١٬٥١٦ / ٩٬٢٥١