الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦قال محمد بن المسبح: لا باس بسؤرها من الوضوء والشراب، والمكروه ما قطر من جسدها من الوضوء لأجل أنه مستعمل.
قال أبو سعيد يخرج فى معنى الانفاق أن عرق الحائط والجنب وريقهما وجميع ما مساه، وما خرج من أنفهما كله طاهر، وكذلك سؤرهما من الطعام والشراب، والوضوء جائز الوضوء منه، والشراب والاغتسال إلا سؤر الحائض من الوضوء عند الاستنجاء، أو الغسل فقد كره ذلك من كره للتنزه، ولا تطهر ما دامت حائضاً، ولو تطهرت، وقيل إن الجنب لا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يخرج إلى الناس حتى يتوضأ وضوء الصلاة، وإن فعل فلا بأس عليه، وينبغى له إن أراد أن يأكل أو يشرب أن يغسل فاه، وهذا كله على معنى التأديب لا للزوم، إلا فى الأكل، فإنه إذا أكل قبل أن يمضمض فاه خيف أن يعلق فى فيه شئ من الطعام، يحول بينه وبين الغسل، وقيل إن خرج من فيه من الطعام بعد الغسل من بين أضراسه مقدار ظفر أن عليه إعادة غسل ذلك والصلاة، وقيل إعادة الغسل والوضوء والصلاة، وقول عليه الإعادة، كان قليلاً أو كثيراً، وقول لا إعادة عليه إذا لم يعلم بذلك، إنه كان فيه قليلاً أو كثيراً، وأكل قبل الجنابة أو بعدها، وكذلك إذا أكل وتمضمض قبل أن يريق البول، ثم أرق البول فخرج منه شئ، فأما الشرب فلا ينهى عنه إلا من الأدب قبل المضمضة، لأنه قيل إن الأكل والشرب قبل الغسل من الجنابة مما يورث النسيان، وأما النوم قبل الغسل فهو من التقصير فى المبالغة فى الطهارة، لأن المؤمن لا ينبغى له أن يبيت إلا وهو طاهر. وقيل من نام طاهراً، ومات كان شهيداً إذا كان مؤمناً.