منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٨

وللجنب أن يتنور ويدهن ويقوم سلعته، ويطأ امرأته قبل الغسل، وإن اغتسل قبل ذلك فهو أحسن، وإن أراد أن يطأ زوجته غسل عنه آثار الجنابة، فإن أراد أن يطأ امرأة له أخرى كتمها جنابة الأولى، وإن وطأ قبل الغسل فلا بأس عليه، ويطأ الأمة بجنابة الحرة، ولا يطأ الحرة بجنابة الأمة، وإن وطأها بجنابة الأمة فلا نرى عليه بأساً، ويوجد جواز ذلك عن أبى مالك رحمه الله، ولو وطأ الرجل فرجاً حراماً أو دبراً، ثم وطأ زوجته أو سريته لم تفسد عليه بذلك، ولا بأس أن يحنى الجنب لحيته ورأسه، وله أن يستاك، وكره ذلك من كرهه لأجل حرس الأسنان، ولا باس بذبيحة الجنب، وإن توضأ قبل الذبح فهو أحسن.

وإن لم يجد الجنب الماء إلا فى مسجد تيمم، ودخل المسجد وأخرج منه الماء واغتسل، وقال أبو سعيد رحمه الله لا يدخل المسجد الجنب إلا من عذر، وكذلك الحائض والنفساء، والمصلى فى ذلك كالمسجد.

وروت عائشة رضى الله عنها أن النبى صلي الله عليه وسلم قال: لا أحل المسجد للجنب والحائض، وكره أبو عبيدة للجنب أن يتناول من المسجد شيئاً أو يضعه وقال لا تطله يده إذا كان جنباً، وعن بعض قومنا إنه قال لا بأس بدخول الجنب والحائض والمشرك المسجد إلا المسجد الحرام، وكذلك الأقلف البالغ من أهل القبلة من الرجال دون النساء، لأن الله تعالى يقول: "أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ" وهؤلاء كلهم ليسوا من الركع السجود، وكذلك الطواف والاعتكاف لا يكون إلا بطهارة، وكذلك الصلاة لا تؤدى إلا بالطهارة.

١٬٥١٩ / ٩٬٢٥١