الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٦وأجمعوا أن من غسل بعض بدنه من الجنابة وأخر البعض إلى حضور الصلاة، ثم غسل الباقي أجزأ ذلك.
ومن غسل جسده إلى رأسه في وقت ثم غسل رأسه وحده في وقت آخر يريد بذلك كله غسل الجنابة أجزاه ذلك، وإن نسى من بدنه موضعاً لم يغسله، ثم ذكر من بعد أن خرج من الماء فإنه يغسل ما نسي، ويجتزئ بذلك. وإن كان شيء من بدن الجنب فيه جنابة أو نجاسة فغسلها قبل وضوء الصلاة فليس عليه أن يغسل ذلك الموضع مرة أخرى، ويجزيه ذلك الغسل الأول لذلك العضو في أول مرة، والغسل من الجنابة والطهر للصلاة إذا غلب على الظن أن الماء قد عم الجسد وأجرى يده على الأذى من ذلك أجزأه، وقد يجرى الماء القليل.
وقيل عن النبي صلي الله عليه وسلم يجزي الغسل(1) من الجنابة صاع من ماء، ومعناه، إذا أمكن الصاع وجب الغسل به من الجنابة لجميع البدن، لا يترك منه شيء لجهل منه ولا لشك، ولا يضيع الماء دون كمال الغسل.
قال أبو عبد الله قيل، إن رسول الله صلي الله عليه وسلم اغتسل بصاع من الماء من الجنابة واغتسل هو وعائشة بصاعين ونصف، وعلى هذا الحساب أن المد رطلان والصاع ثمانية أرطال، وعن عائشة، أنها أخذت عساً، وهو القدح الكبير، فحزرته ثمانية أرطال، فقال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يغسل بمثل هذا، فعلى هذا يجب على الإنسان أن يعلم أن الصاع يجزي للغسل، فإذا كان عنده صاع من ماء كان عليه أن يتعلم كيف يغسل به، وبهذا يقول أبو سعيد رحمه الله.
(1) / (1) … أخرجه أحمد وابن ماجه ومسلم والترمذي عن سفينه.