الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٧وقال أبو الحسن: إن تحديد الماء للغسل والوضوء غير لازم لاختلاف دراية الناس ومعرفتهم للغسل، وقال أبو محمد لم أحفظ عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه يجزى للغسل صاع من ماء، ولا يظن بالنبي صلي الله عليه وسلم أن يأمر بالصاع لكل من لزمه الاغتسال من الجنابة مع علمه باختلاف أحوال الناس، وفيهم من يحسن الاقتصاد، ومن لا يحسنه، ومنهم صغير البدن وكبيره، ومنهم كثير الشعر وقليله، وتنازع النبي صلي الله عليه وسلم وعائشة الماء وكل منهما يقول لصاحبه، أبقي لي، يدل(1) على أن الماء غير مؤقت مقداره، ولو كان مؤقتاً لكان المتجاوز له مخالفاً للسنة.
وقال المؤلف: إذا صح هذا الخبر عن النبي صلي الله عليه وسلم، فيخرج فيه معان كثيرة منها الاكتفاء للغسل من الجنابة بالماء القليل، ومنها جواز الكلام عند الاغتسال، ومنها جواز تجرد الزوجين(2) مع بعضهما بعض، ومنها جواز إدخال اليد من الجنب في الإناء ليتناول إذا غسل يده قبل ذلك ومنها جواز التدهن بالماء من غير صب ولا انغماس في الماء، ومنها أن الجنب لا ينجس ما مسه من رطب ولا يابس، كان هو رطباً أو يابساً، إلا أن يمس منه شيئاً من النجاسة، ومنها جواز غسل الرجال والنساء من إناء واحد، والله أعلم ـ رجع.
وقيل: لا بأس أن يعرك الجنب بدنه بيده ويردها إلى الماء، ولا بأس بما وقع في إنائه من الماء الذي قد غسل به وتوضأ منه: وإن وقع من هذا الماء في ماء آخر لم يفسده، وقيل: يكره أن يغسل الرجل بفضل المرأة، ولا بأس أن
(1) / (1) … أخرجه مسلم.
(2) / (1) … لعل النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة كان عليهما ثيابهما عند الغسل لا متجردين وممكن الاغتسال والثوب على الفاعل يدخل يده من تحته وهو الأليق بشأنه صلى الله عليه وسلم.