الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٨تغسل المرأة بفضل الرجل من الماء، ويستحب للرجل أن يغسل بفضل الرجل، وأن اغتسل بفضل المرأة فجائز، لما روى ابن عباس عن ميمونة أنها قالت اجتنبت أنا ورسول الله صلي الله عليه وسلم، فاغتسلت من جفنة، ففضلت فضلة، فجاء صلي الله عليه وسلم ليغسل منها، فقلت: إني قد اغتسلت منها، فقال إن الماء ليس عليه جنابة(1) فاغتسل منه.
وقد قيل إن بلوغ الماء إلى بشرة الجنب بما كان من الحركات من حركته في الماء أو حركة الماء عليه حتى يصل ذلك إلى معنى ما تعبد بغسله من جسده يقوم ذلك مقام الغسل، ولو قام الصب مقامه كان ذلك مجزياً وموجباً للغسل، ولعل قولاً أن بلوغ الماء نفسه إلى البشرة الواجب غسلها بغير معنى النجس إلا أن التعبد مع الإرادة للغسل بذلك بثبوت معنى الغسل لبلوغ الطهور من الماء إليه، إذ هو طهور، والمبالغة في الغسل على غير تضييع غيره بالاشتغال به من اللازمات من الوضوء للصلاة، والغسل اللازم من الفضائل، وترك الفضائل غير ترك اللوازم الواجبات، ومن اغتسل وبالغ، وبقى من جسده جاف، قدر الدينار أو الدرهم، ولم يعلم بذلك فإنه يغسل ذلك الموضع، قال أبو عبد الله: وليعد الوضوء والصلاة.
فصل
وإن علق على بدن الجنب قار أو غيره مما يلزق به حتى يحول بين الماء وبدنه فإنه يقلعه، ويغسل ذلك الموضع، ويعيد الصلاة والوضوء، إن كان قد صلى على
(1) / (1) … أخرجه أصحاب السنن عن ابن عباس.