منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩

تخرج منه، وأما إذا كانت له مادة تدخله أو تخرج منه فإنه يجوز فيه الوضوء والغسل، ولو كان لا يدرك منه إلا قدر كف من ماء مما ينتفع به، ولو كان المجتمع منه أقل من مدمن ماء أو المدروك منه ما بلغ المنتفع به إلى الانتفاع بوجه من الوجوه، ما لم تغيره النجاسة وتغترف منه للغسل والوضوء، ولو كان فى الاعتبار فى ظاهره أقل من مد، وهو جار، فتوضأ منه ووضوؤه يرجع فيه، وكذلك عن غسل فيه من الجنابة أجزأه ذلك، وكنت أنا أحب له أن يغترف منه ناحية، المتصل طولاً إذا لم تضطرب جنباته كلها بحركة أقصاها، فهو بمنزلة الجارى، إلا إذا كان أقل من مد لم يعجبنى الوضوء فيه للصلاة إلا أن يكون لو أغترفه فتوضأ به ناحية أجزأه ولم يستفرغه، أو كان فى إناء أو فى موضع كان مجزياً لأنه فى الاعتبار لم يستعمل مستهلكاً، ولا يعجبنى على حال إذا كان الماء غير جاء أن يتوضأ فيه للصلاة إلا أن يكون قدر مدين أو أكثر، كذلك الغسل من الجناب حتى يكون قدر صاعين أو أكثر.

وروى عن النبى صلي الله عليه وسلم نهى أن يغسل الجنب(1) فى الماء الدائم.

ومن كان جنباً وحضرته الصلاة، ولم يجد ماء إلا للغسل أو الوضوء، فإن كان به نجاسة لا تجوز بها الصلاة غسل به النجاسة، فإن لم تكن به نجاسة، فالاختلاف واقع فى ذلك، وقول إنه مخير إن شاء غسل به وإن شاء توضأ وقول إنه يغسل به من الجنابة ويتيمم للصلاة، ولعل هذا القول أكثر، وقول إذا كان يكفى للغسل من الجنابة غسل به وإلا توضأ به، وقول يغسل به من الجنابة ولو لم يصل إلى جميع بدنه، والله أعلم، و به التوفيق.

*******

(1) / (1) … أخرجه مسلم وابن ماجة عن أبى هريرة. م

١٬٥٤٠ / ٩٬٢٥١