الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣١واختلفوا فى غشيان من لم يجد الماء زوجته، فجوز له ابن عمر وابن مسعود والزهرى، وأباح ذلك ابن عباس، وجابر بن زيد، والحسن البصرى، وقتادة، والثورى، والأوزاعى، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأى وقالوا: إنما هو مباح، ولا يجوز المنع إلا بحجة، وقال عطاء: إن كان بينه وبين الماء أربعة أميال وأكثر فليصب أهله.
وقال أبو سعيد رحمه الله لا أعلم شيئاً فى قول أصحابنا يدل على منع الجماع لعدم الماء، وه جائز، وجائز عندنا، كان مسافراً أو مقيماً، إذا كان لا علة تمنعه عند عدم الماء، لأن الله تعالى يقول: " أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا"، فلم يكن عند عدم الماء فى المخاطبة منع الجماع، بل يدل ذلك على إطلاقه.
وإن خشى الجنب على نفسه من البرد إذا اغتسل، فقل يتيمم ويصلى ويعيد الصلاة وقول: لا إعادة عليه إلا إذا وجد الماء فى وقت الصلاة وقول يجزيه ذلك فى السفر ولا يجزيه فى الحضر.
وأجمع الجميع على أن المسافر إذا كان معه ماء، وخشى العطش أنه يبقى ماءه للشرب ويتيمم، واختلفوا فى المسافر الجنب لا يجد من الماء إلا قدر ما يتوضأ به فقول يتيمم وليس عليه غسل أعضاء الوضوء، وقول إذا كان معه من الماء قدر ما يغسل به وجهه وبدنه وفرجه أجزأه، وإن كان معه مقدار ما غسل وجهه وفرجه غسل وجهه وفرجه ومسح كفيه بالتراب.