الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠القول الثانى والعشرون
فى جنابة المرأة والخنثى وغسلهما
واختلف أصحابنا فى المرأة ترى فى نومها من الجماع ما يرى الرجل، فقال بعضهم: لا غسل عليها، وقال بعضهم: عليها الغسل، لما روى عن أم سلمة(1) سألت النبى صلي الله عليه وسلم عن ذلك فأوجب عليها الغسل، وروى أن امرأة أته فقالت يا رسول الله، برح الخفاء إنا تصيبنا الشهوة فنقذف الماء، أعلينا غسل بذلك؟ فقال: نعم.
وقال أبو المؤثر رحمه الله: رفع إلينا فى الحديث، أن رجلاً من بنى قشير خرج فى طلب أبى ذر رحمه الله، فسأل عنه فى منزله، فقيل له ليس ها هنا، فدخل المسجد فإذا هو فيه برجل فقال له: أنت أبو ذر؟ ولم يكن قبل ذلك يعرفه، فقال له
(1) / … الصحيح أم سليم واختلفوا فى المرأة التى سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقيل هى أم سليم وقيل هى هولة بنت حكيم وقيل هى سهلة بنت سهل وقيل هى بسرة بنت سفوان وكلهن من نساء الأنصار قالت عائشة رضى الله عنها رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من التفقه فى الدين واختلف أشياخنا فى وجوب الغسل على المرأة إذا رأت الاحتلام فممن أوجبه عليها أبو معاوية غزان بن الصقر وأبو محمد بن ربكة وممن لم يوجبه عليها الربيع بن حبيب وأبو عبيدة الصغير وهو عبد الله بن القاسم وأبو جابر والحديث أخرجه الربيع وأحمد النسائى وابن ماجه وابن أبى شيبة عن خولة بنت حكيم.
وذكر بعض علماء الشافعية الإجماع على وجوب الغسل عليها بخرج المنى منها من غير جماع وهو مردود لحصول الخلاف قديما وحديثاً بين العلماء، قال جابر بن زيد رضى الله عنه وقد جاء فى ذلك عن كثير من الصحابة إزالة الغسل عنها إلا الوضوء وعلى هذا يكون المنى منها كالمذى من الرجل فلا يوجب غسلاً وحكى هذا أيضاً عن إبراهيم النخعى وإن كان الصحيح خلافه ولعل أصل الخلاف معهم معارضة الحديث الآحادى للقياس وظاهر إطلاق الذين لا يوجبون عليها الغسل إلا بجماع سواء كان خروج المنى منها فى يقظة أو منام. م