الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩القول السابع والعشرون
فى صفة دم الحيض والاستحاضة وأحكام ذلك
قال الله تبارك وتعالى: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى". وهو خروج الدم من فرج المرأة، وهو دم أسود منتن تخين، أسس لا يكاد يخرج من الثوب، ودم الاستحاضة دم أحمر رقيق لا راحة رقيق لا رائحة له، وقيل إنه دم عرق، ويرجع إلى الصرفة، فإذا وجدت العين قائمة على الصفة الموصوفة حكم بها، لأن العبادات إذا كانت معلقة بشرط ووصف ووجد لزم وجوبها.
ورعى عن النبى صلي الله عليه وسلم أنه قال لعائشة(1) رضى الله عنها فى الحيض: هذا شئ كتبه الله تعالى على بنات آدم عليه السلام، فكل دم جاء من مخرج البول فليس بحيض، والحيض هو الدم الذى يجئ من موضع الولد، وهو موضع الجماع، وهو أسفل من موضع البول وأوسع، فالمرأة إذا أتاها الدم من موضع البول فلا تدع له الصلاة ولا الصيام، ولا تمنع زوجها من وطئها، كان الدم قليلاً أو كثيراً، وإذا لم تر المرأة الدم إلا أنه يخرج من فرها ماء فى كل شهر، ولا تعلم أن الماء حيض، وعلى النساء معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة وغيره، ولا عذر لهن من علم تمييز ذلك، وعليهن السؤال عن الفرق فى ذلك، لأنهن متعبدات فى ذلك، وأن يفعلن فى كل شئ ما يجب عليهن من الحكم فيه، فإذا أشكل على المرأة التمييز بين دم
(1) أخرجه البخارى. م /