الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٢قال الشاعر(1):
ومن منح الجهال علما أضاعه … ومن منع المستوجبين فقد ظلم
ومانع علم الدين ممن يريده … يبوء بأوزار، وأثم، إذا حرم
فصل:
والعالم الذي يلزم العامة قبول فتواه: هو العالم المشهور بالعلم؛ والمعرفة في عصره، ومصره، و [هو] من أهل نحلة الحق الصادقين الذين أمر الله باتباعهم، وهم الذين يهدون بالحق، وبه يعدلون، و [هو] من جملة المختلفين من أهل الذكر.
فإذا كان بهذه الصفة، وعالما بالحلال والحرام، [و] … من أهل العدالة، والولاية – كان حجة، واجب قبول فتواه، وكل من كان عالما بفن من فنون العلم معروفا به مشهورا في مصره، وعصره – كان مقبولا فتواه فيه.
(1) القائل: الإمام الشافعي، وقبلهما:
سأكتم على عن ذوي الجهل طاقتي
ولا أنثر الدر النفيس على الغنم
فإن يسر الله الكريم بفضله
وصادقت أهلا للعلوم وللحكم
بثثت مفيدا، واستفدت ودادهم
وإلا فمخزون لي، ومكنتم
ورواها مسلم بن مسلمة في "الضياء" فقال:-
أأنثر درا وسط سارحة النعم
أأنظم منثورا لراعية الغنم
لعمري لئن ضربت في شر بلدة
فلست مضيعا عندهم غرر الكلم
فإن فرج الله اللطيف بفضله
وصادفت أهلا للعلوم وللحكم
صبرت مفيدا … البيت/