منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

والعلماء مختلفون في الدرجات، والعلم، والتفاضل، فمنهم البصير، والمبصر ومنهم دون ذلك.

ومن ابتلي بالسؤال عن أمر الحلال والحرام، وكان يحفظ من الكتب، واحتاج إلى ذلك؛ فإنه يجيب بما عرف من الأثر عن المسلمين، وبان له عدله، وما لا يعرف عدله، ولا أنه من المسلمين – فلا يجيبهم من أثر لا يعرف عدله، وليس له أن يعرفهم.

وأن قال: وجدت في الأثر كذا وكذا، فليس لهم الأخذ بذلك، إلا أن يقول: وجدت في آثار المسلمين – فجائز.

ومن كان من أهل العلم، ويحتاج الناس إليه يسألون، وهو تعتريه الشكوك؛ فإذا سألوه عما هو به عالم – فعليه أن يعرفهم، ويدع عنه وساوس الشيطان، ويستعيذ بالله من شره.

واليقين: الأخذ به أولي، والشك متروك، والشاك حيران، فليتق الله، وليترك عنه الشك، ويعلمه بما علمه الله به، ويفتي بما أراه الله من الحق، إلا ما لا يعلمه؛ فليس عليه أن يتكلف ما لا علم له به، ولا [بما لا يتعبد الله به العباد، بما لا يظهرهم عليه].

وقال أبو محمد (رحمه الله): من سأله سائل عن مسألة واقعة محتاج إليها صاحبها، وهو يعلمها – فعليه أن يخبره بها، ولا يكتمه إياها، وإن كانت غير واقعة، والسائل عنها مستحق للحكمة، ولتعليمها – فعليه: أن يخبره، ولا يكتمه، وإن كان يخاف ألا يكون ذلك السائل – أهلا للحكمة – فليس عليه أن يخبره.