الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٧قيل لأبى سعيد: هل تعلم أن أحداً من أهل العلم قال إن الصفرة ليست بحيض فى أيام الحيض ولن تقدمها دم؟ قال يوجد ذلك فيما أحسب فى الآثار التى تضاف إلى أهل العلم منهم، قل له: فعلى هذا إن عملت به غسلت حين انقطع الدم، ثم قامت تصلى والصفرة بها، ثم طهرت من الصفرة، هل عليها تغسل بعد طهارتها من الصفرة قال: لا يبين لى ذلك إلا على معنى قول من يقول إن عليها الغسل إذا غسلت من حيضها وبها الصفرة بعد تمامه، فإذا طهرت من الصفرة كان عليها الغسل.
ويوجد عن أبى معاوية رحمه الله فى الصفرة والكدرة إذا لم يتقدمها الدم أنهما من الحيض، قول أنهما ليستا من الحيض، وقال آخرون: إذا تقدمتا الدم واتصل بهما الدم فذلك محسوب من الحيض.
وقال أبو سعيد رحمه الله: الذى عرفنا من أكثر قول أصحابنا، أن الصفرة لا تكون حيضاً حتى يتقدمها الدم فى أيام الحيض، فقد قل إذا كانت عادتها تأتيها الصفرة فى كل قرء وكان ذلك حيضاً، وقد قيل إنها حائض على كل حال، إذا جاءت فى أيام الحيض القول الأول أحب إلينا.
وقيل فى امرأة حبس عنها الحيض أشهراًن ثم رأت صفرة أياماً، ثم رأت دما بعد الصفرة، فطال بها، فما كان من دم أو صفرة فى أيام حيضها فهو حيض، وما كان فى غير أيام حيضها فهو داء، فهذه تعتبر أيام حيضها من أول ما رأت الصفرة والكدرة ثم تغتسل وتصلى، وإن تقدمت الصفرة والكدرة قبل وقت الحيض وقبل الدم، أن ذلك لا يكون حيضا حتى يتقدم الدم العبيط.