الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٠القول الخامس والثلاثون
فى وجوب طلب الماء وصفة ذلك
وفى من وجد الماء وجاوزه
قال الله تعالى: "فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا" فالطلب للماء فريضة، لأن الله لم يبح التيمم إلا بعد العدم من الماء، والعدم لا يكون إلا بعد الطلب والاجتهاد، فإن جهل الطلب من إياسه من وجود الماء، وتيمم وصلى فأحرى أن تلزمه الكفارة، لترك المفروض عليه، وعدوله إلى ما سواه لغير عذر ولا يعذر بالتضييع لما أمره الله تعالى من طلب الماء مع الإمكان له من الطلب، لأن حدوث الماء جائز، فى قدرة الله تعالى عز وجل أن يحدثه فى موضع الإياس من وجوده، فإن طلب الماء بملاحظة يميناً وشمالاً مما يرجو به الوصول إلى معرفته فلم يجد ماء فتيمم وصلى، ثم حضرت فريضة أخرى فعليه أن يطلب أيضاً، وإن كان عهده بالطب والملاحظة قريباً، ولا يمكن حدوث الماء فى الوقت والمرضع، ولم ير علامات تدل على حدوثه، كالمطر، أو حدوث أحد من الناس فى الأمكنة، فأرجو أن يكون التيمم له جائزاً بلا ملاحظة على هذه الصفة.
وقيل فى المسافر إذا لم يسأل أصحابه عن الماء ورآهم تيمموا وصلوا، فتيمم هو وصلى، أن عليه بدل الصلاة فى الوقت وبعد الوقت.
وقيل: من كان فى سفر واحتاج إلى الماء لوضوء فعرض له غيره لزمه قبوله ولم يجز له التيمم، لأن الماء فى الأصل مباح، وقال أبو سعيد رحمه الله لا أحفظ