الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦القول السادس الثلاثون
فى تيمم ذوى العلل، ومن يجوز له التيمم
والحاطب، وشبه ذلك
وقيل: إن التيمم جائز لكل ذى علة ومريض يخاف زيادة مرضه من الماء مقيما كان أو مسافراً، لقول الله تعالى:" وَإِن كُنتُم مَّرْضَى" وذلك عام لكل من عجز عن الماء، فالتيمم كافيه وله العذر.
والعجز عن استعمال الماء عجزان: عجز عدم، وعجز بنية، وكلاهما يبيحان جواز التيمم، فأما عجز العدم لتعذر حصول الماء ولا يجد شيئاً غيره يتناوله به، ولا يشتريه منه، أو يأتجره عليه، وأما عجز البنية فهو تعذر الوصول إليه بما يمنعه منه من مرض أو خوف عدو، أو سبع، أو غير ذلك مما يخاف منه كالحيات وأمثال هذا، وليس على الإنسان أن يحمل نفسه على المخاوف، ولا أن يكلفها المشقات، ولا يعرضها للمتالف، وقد يسر الله دينه لعباده تخفيفاً منه لهم ورحمة وتفضلاً عليهم.
قال ابن عباس: نزلت آية التيمم فى المسافر، من لم يجد ماء، ومن به جرح أو قروح أو جدرى، وكل ذى علة يخاف عليه أن يستعمل الماء لغسل أو وضوء أن يؤذيه ذلك إلى زيادة الألم، وكذلك من خاف على نفسه التلف من شدة البرد فى استعمال الماء البارد إذا لم يجد ماء يسخن له، فمن تيمم وصلى ففى إعادة الصلاة عليه اختلاف، المحبوس والمقطور إذا لم يقدر على الماء جاز لهما التيمم، وليس لمقيم ولا لمسافر التطهر بالماء عند الخوف فيه من شدة البرد، لما روى