منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٧

أن عمرو بن العاص أجنب وهو أمير على جيش فى غزوة ذات السلاسل فخاف من شدة برد الماء، فتيمم وصلى، فلما قدم على رسول الله صلي الله عليه وسلم أخبره أصحابه بذلك، فقال له يا عمرو، ولم فعلت ذلك فقال: يا رسول الله سمعت الله(1) تعالى يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا" فضحك رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم يرد عليه شيئاً، وسكوته عن فعل هو رضى به، لأن عليه أن يبين للناس دينهم. وروى أن رجلاً أصابته شجة فأجنب(2) قد اندملت عليه، فأفتاه رجل بغسلها فكز، فمات، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم، قتلوه، قتلهم الله، وفى موضع: إنما كان يجزيه التيمم.

فصل

الاندمال التمايل: يقال: دمله الدواء فاندمل، ومعناه: أصلحه، والله أعلم، وأما الكزاز فهو داء يأخذ من شدة البرد والعقر تعترى منه رعدة ويبس تقبض، حتى قيل للحريص الذى لا تنطلق يده بخير: هو رجل كز.

فصل

وقيل: إن المجدور إذا قدر على الوضوء توضأ، وإن لم يقدر تيمم، والمريض إذا لم يجد من يناوله الماء وخاف فوت الصلاة تيمم وصلى، فإن لم يقدر على التراب

(1) أخرجه الربيع عن أبن عباس البخارى وأحمد وأبو داود والدار قطنى وابن حبان والحاكم عن عمرو بن العاص. م /

(2) أخرجه الربيع عن جابر بن زيد بلاغاً وأخرجه أبو داود والدار قطنى عن جابر ابن عبد الله. م /

١٬٦٥٨ / ٩٬٢٥١