الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٢وقال محمد بن محبوب رحمه الله من مسح بماء كثير مسحة واحدة اكتفى عن الثلاث إذا أسبغ الوضوء، وقيل عن الربيع إذا توضأ الرجل مرة واحدة أجزأه، وكان أب منصور يقول إذا توضأ الرجل مرتين أجزأه، ومسحتان سابغتان يجزيان الرجل.
وعن محمد بن محبوب رحمه الله، أن المتوضئ يأخذ الماء بكفه الأيمن، فإذا أفرغه على جسه عركه بكفيه جميعاً، وقيل: إن الربيع وقف على رجل وهو يتوضأ، فلما أراد مسح رأسه حمل الماء بكفيه ثم نفضهما، فقال الربيع، يا هذا حملت الماء لتتوضأ به، ثم رددته ورجعت عن وضوئك.
وقال غيره: إذا نفض الماء من يديه بعد أن أخذه لمسح رأسه أو غيره فلا يجوز فى الوضوء، ويجوز فى المسح إذا بقى من بدنه شئ من الماء يمسح به رأسه، ولو بقيت فى بدنه رطوبة أجزأه ذلك، إذا بل مامسه، وإن لم يكن ماء ولا رطوبة تبل فلا يجزيه ذلك لمسح ولا وضوء، ومن مسح رأسه بيد واحدة من غير ضرورة وأسبغ المسح فلا بأس عليه. ومن كان يعوم فى الماء وحضر وقت الصلاة فلينغمس فى الماء وينوى بذلك الطهارة.
فصل
ويستحب الاقتصاد فى الماء للوضوء ويكره السرف فيه، لما روى أن النبى صلي الله عليه وسلم مر برجل وهو يغرف(1) من النهر ويسرف، فقال له: لا تسرف ولا من
(1) /أخرج معناه أبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن مغفل وحديث الترمذى وابن ماجه الحاكم عن أبى أن للوضوء شيطاناً يقال له الولهان فاتقوا وسواس الماء وبهذا اللفظ أخرج عن أبى أيضاً وحديث الإسراف ولو من النهر ذكره ابن القيم وذكر أن الرجل المذكور سعد م./