الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٦عورته إلا أن القعود أحسن، وأما الوضوء عارياً فأشد كراهية إلا أن يكون فى موضع مستتر يأمن فيه على نفسه، ألا يراه أحد ممن لا يجوز له النظر إليه فى وضوئه، ولا إذا قام ليلبس، فوضوؤه تام كان فى ليل أو نهار، وإنما هو فى موضع منكشف إلا أنه يأمن لا يمضى عليه فيه أحد، كان قاعداً فى الماء أو قائماً إلا أن القعود أحسن فى الأدب، وإذا كان فى الماء مستتراً به إلى سرته فوضوؤه تام، ولو كان فى غير ستر وقد يكون الماء سترة ما لم يقرب الناظر إلى القاعد لأن الماء الصافى يصف العورة، وإن كان الماء كدراً فهو سترة، فإن أبصره أحد عند قيامه إلى ثوبه كان فى وضوئه اختلاف، وإن كان فى موضع منكشف إلا أنه يأمن لا يمضى عليه فيه أحد فقول لا يجوز وضوؤه ولا ينعقد فى النهار، وقول ما لم يبصره فيه أحد ممن لا يجوز له النظر إليه حتى أتم وضوءه، وإن أبصره أحد فى حال وضوئه كان عليه الإعادة حتى يتوضأ ويلبس ثيابه، وإن كان فى موضع مخاطرة لا موضع أمن فأكثر القول لا يجوز وضوؤه فى النهار، ولو لم يره أحد، وقول إن وضوءه يتم حتى يبصره أحد ممن لا يجوز له النظر إليه قبل تمام وضوئه وهو مقصر فى ذلك غلا أن يكون فعل ذلك من ضرورة، وعندى أنه إذا كان فى الليل أو فى موضع مستتر فى النهار أن وضوءه تام حيث ما توضأ على هذا، كان فى ماء جار، أو من إناء، أو جانب الماء الجارى، أو عارياً فى سكن أو غيره ولم يبصره أحد، أن وضوءه تام، ومن قال ينقض الوضوء بمعنى النظر فلأجل الإثم فى ذلك.