الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٨وعن الربيع: من تعمد لتقديم بعض وضوئه على بعض فليعده، وإن نسى فلا بأس، وروى عن على أنه قال: لا أبالى بأى الأعضاء بدأت به إذا أتممت الوضوء. وقال الحسن: لا بأس على من قدم وضوء شئ، وأجمع الناس على أن لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه فى الوضوء إلا أن يتعمد لذلك فيجرى فيه القول بالاختلاف، وبكره تفريق الوضوء لأنه لم ينقل عن النبى صلي الله عليه وسلم، وعلى الناس أن يقتدوا به فى قوله وفعله، وقال أبو سعيد رحمه الله: إن اشتغل المتوضئ بشئ من أسباب وضوئه مثل أن يقصر ماءه عن تمام وضوءه فيشتغل بتهيئته أو غير ذلك حتى يجف وضوؤه أو لم يجف، وله أن يبنى على وضوئه، وإن اشتغل بغير أم وضوئه حتى جف وقد بقى عليه شئ من جوارح الوضوء أن عليه إعادة ما مضى مع ما بقى، وقول إن عليه وضوء منا بقى من أعضائه ويبنى على ما مضى على كل حال، قيل فى الذى يتوضأ ثم يترك رجليه حتى يأتى المسجد يغسلهما فيه، فقول إن ذلك جائز جف وضوؤه أو لم يجف؛ وقول لا يجوز إذا جف ويعيد.
فصل
والنية فرض فى الوضوء، وفى أعمال الطاعات كلها، لقول النبى صلي الله عليه وسلم: الأعمال بالنيات(1)، فإذا لم تكن نية لم يكن عمل، وأجاز بعض أصحابنا الطهارة بغير نية إذا أتى بصيغة الفعل المأمور به، والذى نختاره نحن، أنه لا يكون متطهراً بوضوء ولا غسل بنية وقصد، لأن الوضوء فريضة، والفرائض لا تؤدى إلا بالإرادة.
(1) أخرجه الربيع ويغره عن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة رضى الله عنهم./