منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩

وعن عمر بن المفضل إذا أحكم المرء وضوءه وحافظ لعيه وحضرت الصلاة فليصل ولو لم يحضر نية، وهذا مذهب العراقيين.

ويوجد عن محمد بن المسبح رحمه الله: أن من توضأ بالماء أجزأه للصلاة وإن لم ينو، وعن عزان بن الصقر رحمه الله: إذا أتى بجميع الوضوء وفعله معتقداً أداءه أجزأه للصلاة، ولو لم تحضر له نية، وهذا إذا قصد الوضوء الواجب عليه.

وفى موضع من كتاب الضياء: أن من أحكم وضوءه ولم ينوبه صلاة، ولا قراءة، ولا ذكراً فإنه يصلى به الفريضة، وإن لم ينوبه باباً من أبواب البر ولا الطهارة بعينها وأهمل النية، وتطهر بغير نية، ثم صلى به الفريضة فعليه الإعادة.

وقال أبو سعيد رحمه الله فى قول أصحابنا أنه لا تجوز الأعمال إلا بالنيات، والوضوء عمل مما يلزم فيه النية مع العمل، وقد جاء عنهم أن من توضأ الوضوء الكامل إلا أنه لم ينوبه الوضوء الاختلاف، قول: أنه وضوء لثبوت العمل مع تقديم النية، لأن المؤمن معقد نيته بأداء المفترضات عليه وعمل الطاعات، وقد كان منه العمل الذى هو إيمان، ولن يضيع إيمان لنسيانه، لإحضاره النية عند الوضوء، وإن ذكر ذلك فصرف ذلك العمل إلى غيره ولم يعتقده، أو اعتقد غيره لم يثبت العمل فى النية ويعتقد الوضوء، وقول، إنه لا ينعقد إلا أن يحضر النية فى وقت العمل.

وأما من توضأ لغير الفرائض مما لا يقوم إلا بالوضوء، وقول لا يصلى به الفرائض لأنه ليس بفرض، والفرض لا يقوم إلا بالفرض، فقول إنه يصلى به إذا

١٬٦٨٠ / ٩٬٢٥١