الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣القول التاسع والثلاثون
فيمن يتوضأ وفى بدنه شئ من النجاسة
أو ينسى شيئا من وضوئه
قال أبو سعيد رحمه الله: لا يثبت الوضوء إلا بكمال الطهارة من جميع النجاسات الحادثة به منه أو من غيره، وكذلك ما يعارض البدن من النجاسات فإنه ناقض للوضوء، وقيل، إنه جاء عن محمد بن محبب رحمهم الله، أو غيره، إنه لو كان فى أحد جوارح الوضوء نجاسة فتوضأ وهى فيه حتى أتى موضع النجاسة غسل له غيره أو غسله هو بحجر أو غيرها، ولم يمسه، أن وضوءه تام، ولم يذكر أنه فى أول جوارحه ولا آخرها، فإذا ثبت هذا جاز، ولو كان فى قدمه اليسرى، ويشبه أن لو كانت النجاسة فى غير مواضع الوضوء ففعل فيه ذلك بعد الوضوء، وغسله له غيره أو غسله هو، ولم يمسه، أن ذلك سواء ويتم وضوؤه وذلك غير بعيد عن ثبوت القول بهذا، لأنه لا فرق بين مواضع الوضوء وغيرها، ومواضع الوضوء فى هذا أقرب لتشديد، وإذا ثبت أن الوضوء يثبت على شئ من النجاسة فى مواضع الوضوء وغيرها لم يبعد أن يكون المتوضئ إذا مسه شئ من النجاسة فى بدنه أن يكون مثله لأنه لا فرق فيه.
ويوجد عن هاشم بن غيلان رحمه الله، أنه لو مس المتوضئ دم فى غير مواضع وضوئه فغسله له غيره، ففى ما يستدل به من معنى قوله أنه لا ينتقض وضوؤه، وليس هذا ببعيد، إذا ثبت ذلك وتمام الوضوء أقرب أن يجوز، لأنه