منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٨

ويروى أن النبى صلي الله عليه وسلم قال: إذا نام العبد فى السجود باهى الله تعالى به الملائكة، وعن أبى عبيد الله محمد بن إبراهيم فى القاعد ينعس محتبيا ويجعل رأسه على يديه وركبتيه، أو جعل خده على إحدى يديه، قال: إن وضع جنبه على الأرض فرفع رأسه على كفه، فهذا قد وضع جنبه فلا أعلم فيه اختلافاً، ثم قال: قد قيل، إن المتضئ إذا زال عقله فى أى حال كان قاعداً، أو قائماً أو متكئاً، أو راكعاً، أو ساجداً أنه ينتقض وضوؤه كالمغمى عليه إذا تغير عقله، ولو طرفة عين.

فصل

أجمع أهل العلم على أن الضحك فى غير الصلاة لا ينق طهارة ولا يوجب وضوءاً، وفى الصلاة ينقض الصلاة، وفى الوضوء اختلاف، قال أصحابنا: من قهقة فى الصلاة ضاحكاً انتقضت صلاته ووضوؤه تعظيماً لشأن الصلاة، والقهقهة هى التى يتحرك منها القلب، وإن ضحك حتى كشر عن أسنانه فذلك ينقض الصلاة دون الوضوء، وإن ضحك دون الكشر عن الأسنان وحركة البدن لا ينتقض وضوؤه ولا صلاته، وخاف الضحك فى صلاته فبادر وسلم فى غير موضع التسليم ليسلم له وضوؤه، قال أبو عبد الله: أخاف أن يفسد عليه وضوؤه وصلاته، وقال أبو زياد: وأرجو أن يسلم له وضوؤه، لأنه قد سلم قبل الضحك متعمداً، فرجع أبو عبد الله ووقف عن نقض الوضوء، ومن قطع صلاته متعمداً فتكلم فلم ير عليه محبوب نقض وضوئه إلا من الضحك، ومن قهقه وهو فى التوجيه، أو قد فرغ من التحيات الآخرة، فلا ينقض وضوؤه. والله أعلم، وبه التوفيق.

١٬٧٠٩ / ٩٬٢٥١