منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٧

القول الرابع والأربعون

فى نقض الوضوء بالنظر إلى العورات والفروج الكتب

قال الله تعالى: "قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ" يعنى كل أبصارهم عن مالاً يحل لهم، فمن أبصر ببصره ما هو محرم عليه من جميع المحارم انتقضت طهارته، لأنها معصية، وكل نظر معصية ينقض الوضوء.

وقيل: من غض بصره التماس ثواب الله أتاه الله عبادة يجد لذتها، وقال أبو محمد رحمه الله: النظر إلى المحرمات عند أصحابنا عمداً ينقض الوضوء لأجل المعصية ولا ينقض على الخطأ، كذلك الكذب المتعمد عليه، ويروى عن النبى صلي الله عليه وسلم(1) أنه قال: ملعون من نظر إلى فرج أخيه، أو قال عورة أخيه، وتتوجه اللعنة أيضاً لمن أبرز عورته للناظر، واختلفوا فيمن نظر إلى فرجه لغير معنى، فقول ينتقض وضوؤه، قال هاشم رحمه الله: إن كان نظره معجباً به نقض، وإن نظره لغير ذلك لم ينقض، وقول لا ينقض نظره إليه، ولكن يتنزه عن ذلك، قال ابن جعفر وأبو محمد، وأبو الحسن، لا ينتقض وضوؤه بنظره إلى فرج نفسه، ولا امرأته، ولا جاريته التى يطؤها، ما لم يزوجها أو يطأ أختها، أو يخرجها من ملكه.

ويروى أن النبى صلي الله عليه وسلم قال لرجل: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملك يمينك(2)، فأباح له إبداء عورته لزوجته وأمته التى يطؤها، فلما كان

(1) روى ابن عساكر ـ ألا وقد لعن الله الناظر والمنظور إليه. م /

(2) رواى الخمسة إلا النسائى عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. م /

١٬٧١٨ / ٩٬٢٥١