الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٨فائض من موضعه قليلاً كان أو كثيراً، قد ثبت فيه بحكم السيلان، من رعاف أو جرح، أن ذلك لكه ناقض للوضوء، وأما ما لم يفض من جميع الدماء الحادثات فى لابدن فيخرج الاختلاف بنقض الوضوء به، كان قليلاً أو كثيراً وما خالط ذلك غيره من الطاهرات من ريق أو مخاط أو شبه ذلك فصار إلى موضع تدرك طهارته فى فم أو منخرين أو زايل ذلك فكل ذلك مما يختلف فيه معهم فى نقض الطهارة ما لم يغلب على الطاهر مما خالطه، فإذا غلب عليه وصار مستهلكاً ينقض معهما فى معانى الإنفاق، كان قليلاً أو كثيراً.
ومن كان بأنفه دم لا يظهر إلا إذا أدخل إصبعه، فإذا صار الدم حيث يبلغ الاستنشاق كان مفسداً للوضوء والصلاة. وإن كان أدخل من ذلك فلا يفسد.
وقال النبى صلي الله عليه وسلم: الوضوء من كل دم سائل(1) وروى أن سلمان رعف عند النبى صلي الله عليه وسلم فقال له: أحدث لذلك وضوءاً(2)، والدم من الفم إذا كثر على البزاق لا ينقض، فإن وقع فى ثوب و أثر فيه أفسده، ومن خرج من أنفه مخاط مختلط بدم، فإن كان الدم أكثر فسد وضوؤه، وإن كان المخاط أكثر لم يفسد، وإن استويا فوضوؤه تام، وإن نقر أنفه فخرج منه قشرة حمراء ولا دم فيها فوضوؤه تام، ومن كان يخرج بلسانه دم وقتاً دون وقت، ليلاً أو نهاراً فلا فساد عليه حتى يعلم أنه خرج الدم، ومن وجد طعم الدم فى فمه فلا ينقض حتى يتيقن
(1) (1) … أخرجه الدار قطنى عن تميم.
(2) (2) … أخرجه عبد الرزاق ومثله عن ابن عمر عند مالك موقوفاً وروى ابن ماجة والدار قطنى عن عائشة أتم منه. م