الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٦فما ترى على طهوره نقضاً، وإن كان يرتاب فيها فأحب إلينا أن يتوضأ، ومن دعا محمداً محموده، وسعيدا، سعيده، أو لقبه باسم لا يغضب منه، ويجيب إذا دعى به فلا نقض على وضوئه، ومن قال لمن لا ذنب له، كالدواب، والصبيان وأمثالهم، لعنك الله أو قبحك أولاً بارك فيك، أو تعست، انتقض وضوؤه، وعليه الاستغفارة، وإن شتم أحد بما فيه فيقول للأعور يا أعور، وللأعرج يا أعرج، والمبتلى ببلائه فلا نقض عليه، وإن قصد بذلك لشتمه انتقض وضوؤه.
فصل
ومن حدث بحديث لم يضبطه، فاد فيه أو نقض مخطئاً فلا ينتقض وضوؤه إذا أتى بالمعنى، إلا أن يتعمد الزيادة فى ذلك كذباً ويتقول من ذات نفسه ما لم يكن.
وفى موضع من حدث ولم يتعمد كذباً، وزل لسانه إلى كذب فلا نقض عليه، والناس تزل ألسنتهم والخطأ مرفوع، ومن قص براً على أنه معه صدق، فبان له أن كذب فلا نقض عليه، ومن أنشد شعراً من قول غيره لم ينتقض وضوؤه، إلا أن يشتم مسلماً، ولو كان فيه إفراط الذم والمدح أو شئ من الكذب لأنه لم يفتر ذلك وإفتراه غيره، وإن كان من شعره وفيه كذب انتفض وضوؤه، والمزاح بالكذب ينقض الوضوء والصوم، وأما الغلط فلا ينقض، ومن قال لغير أمه، يا أماه، أو لغير أبيه: يا أبتاه فعن أبى معاوية، أن ذلك مكروه، لقول الله تعالى:" مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ"،