الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤وليس لأحد أن يحل ما حرمه الله، أو يحرم ما أحله الله في دينه، وشريعة نبينا محمد (- صلى الله عليه وسلم -) ناسخة لجميع الشرائع، ولا نبي عنده، ولا بعده.
والتقليد في الدين حرام؛ لا يجوز، ولا يسع التقليد في دين الله لأحد من الخلائق قال الله تعالي: " وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ".
وقال جل ذكره: " وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ".
وسئل أبو سعيد (رحمه الله) عن التقليد الذي لا يجوز للسائل أن يقلده العالم: قال: ذلك إذا خالف المفتي في قوله كتاب الله، أو سنة رسوله (- صلى الله عليه وسلم -) أو إجماع المحققين من الأمة.
فإذا خالف المفتي أحد هذه الوجوه في قوله – كان ذلك باطلا، ولم يسع قوله لمن علمه، أو جهله على التصويب منه له، ولم يجز العمل به، وهذا في أحكام الشريعة من أحكام الفتيا، وهذا هو موضع التقليد في الدين فيما قيل.
ولا يجوز لأحد أن يقصد إلى قبول ما قيل منه على وجه التقليد على حال من الحال، لأن التقليد يخرج معني تأويله: أنه يقبل منه كل ما قال من خطأ، أو صواب [من] حق أو باطل، وهذا هو التقليد المنهي عنه؛ لأن يقلد أمر ذلك الذي يقبل منه.
[وذلك]: كما يقلد الحاكم الشاهدين أمر ما شهدا عليه، ويحكم بقولهما، أو بشهادتهما سواء كانا صادقين أو كاذبين، وهما حجة له عند الله؛