منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

إذا كانا عدلين؛ لأنه إنما خوطب بعدالتهما؛ إذا كانا عدلين؛ فذلك: موضع ما خوطب به، وأبيح له قبول شهادتهما.

ولو كانا فيما بينهما وبين الله، فيما غاب عنه – شهدا زورا: فالله غير سائله عندم ذلك؛ ولو ترك شهادتهما؛ لظنه أنهما شهدا زورا، ووافق ذلك ظنه وكأنما شهدا زورا لكان من حكمه جور، وكان هالكا بذلك في حكم العدل.

[وذلك]: لأنه لم يجعل الله له ذلك في حكمه: أن يرد شهادة العدلين بالظن، فيكون قد حكم بالظن؛ لأن الظن لا يغني من الحق شيئا – والحق – قبول شهادة العدلين، وترك الظن فيهما.

وكذلك الحاكم؛ إذا حكم يحكم – وهو ممن يثبت حكمه – كان حجة على المحكوم عليه، والمحكوم له، حتى يعلم باطل أحدهما؛ لأن هذا موضع ما جعله له عليهم، وخاطب الله عباده جميعا أن لا يقولوا عليه إلا الحق في دينه، ولا في شيء مما تعبدهم به، وخاطبهم جميعا أن لا يطيعوا أحدا في غير طاعته، لأشياء كثيرة؛ دل عليها الكتاب: منها: قوله تبارك وتعالي: " وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً "، وقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "لا طاعة لأحد في معصية الله تعالي(1) إذا كان ذلك لا يخرج في حكم دين الله، جهل ذلك من جهله، أو علمه من علمه".

(1) الحديث تمامه: إنما الطاعة في المعروف رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والنسائي عن علي، وفي معناه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. رواه أحمد، والحاكم عن عمران، والحكم ابن عمر والخفاري، وفي معناه: لا طاعة لمن لم يطع الله. رواه أحمد./