الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٣القول الثامن والأربعون
فى وضوء ذوى العلل، والعاجز، ومن له عذر
وقيل: من كان فى جارحة من حدود وضوئه جرح أو كسر عليه جبائر، وخاف إذا مسه الماء يزداد، فليس عليه أن يمسه الماء، ويوضئ بقية الجارحة، يجرى الماء حول ذلك، وإن استفرغ الجارحة كلها يتوضأ لبقية جوارح الوضوء ويتيمم أيضاً، وقول: لا فرق بين استفراغ الجارحة وبقاء شئ منها، لأن العذر بالبعض كالعذر بالكل، بل العذر بالكل أولى، لأنه مأمور بطهارة الأعضاء، ومنهى عن تطهيرها عند الخوف على نفسه من غسلها.
وقال أبو سعيد رحمه الله: ما عرض فمنع بمعنى خوف ضرر، وعدم بلوغ الغسل إليه فله أن يوضئ سائر جوارحه، وسائر تلك الجارحة، ويمسح على ما بقى مما لم يمكنه غسله، إلا أن يأتى ذلك على الجارحة كلها، فقول يتوضأ ويتيمم، وقول لا تيمم عليه ما كان الباقى من الجوارح أكثر، وقول عليه أن يتيمم لكل ما ع لم غسله فى جوارحه، كان قليلاً أو كثيراً، وقول إن كان أكثر الجارحة تيمم، وإن كان أقل من أكثرها مسح عليها بالماء إن أمكن، ولا تيمم عليه، وقول إن كان الموضع من الجارحة نجساً فعليه التيمم، وإن كان طاهراً فلا تيمم عليه، وهذا أكثر القول، ومن أصيب بإحدى يديه ولا يمكنه الاستنجاء بها، ولم يجد ماء واسعاً ولا أحداً يصب عليه الماء، وخاف أن ينجس الماء إذا قعد فيه فإنه ينقى النجاسة بالحجارة والتراب ويتوضأ لبقية جوارحه ولا يتيمم، وهو واجد الماء،