الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٦والتقليد في الدين الحرام محجور، ولكن الله تبارك وتعالي: أمر عباده أن يتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم، ولا يتبعوا من دونه أولياء، وأمرهم بطاعة أولي الأمر منهم، وهم العلماء في الدين، والأئمة المنصوبون فيما قيل؛ فجعل لهؤلاء طاعة فيما قالوه من الحق في أمر الدين، ولم يجعل لأحد منهم طاعة فيما يخالف الدين في أمر نقل الشريعة، ولا في الأحكام؛ إذا خالف ذلك حكم الإسلام، علمه العوام أو لم يعلموه.
فإذا أفتي العالم بشيء مما يخرج أحكامه من دين الله، أو من الرأي الذي يوافق العدل فقد: قيل: إنه حجة، لأنه لا يخالفه أحد في ذلك بعلم، ولا يجهل، وعلى من علم ذلك منه قبول ذلك على سبيل الاتباع لا التقليد، لأن ذلك مما يخرج حكمه مما أنزل الله عليهم، وعليه أتباعه لقوله تعالي: " أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ " فهذا من أولي الأمر في هذا الموضع، وعليهم أتباعه – عالمهم وجاهلهم – وليس لهم أن يأتوا بخلافه في الدين.
وأقل ما يكون من حجته – إذا كان عالما – أن لا يوقف عن ولايته، ولا يبرأ منه على ما قال: برأي، ولا بدين – فكفي بهذا حجة.
وكل ما وافق فيه العالم الحق؛ فأتبعه فيه الضعيف من أمور نقل الشريعة في الدين، أو في الرأي فهو سالم فيه، ومثاب عليه، ومتبع فيه أمر الله تبارك وتعالي الذي أمره به: من أتباعه لما أنزل الله عليه، ومن طاعته لأولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم، وهو حاكم في ذلك بما أنزل الله، ومتبع ما أنزل الله عليه، بقبوله من العالم بما جاء به من الحق و لما قد أمره به، وغير خارج ذلك على سبيل التقليد؛ وإنما هو على سبيل الإتباع، والطاعة.