الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٥فصل
ويستحب أن لا يغسل الميت إلا الثقاة من الرجال والنساء وليتقوا الله، ولا يبدون من شأن الميت شيئاً، فإن ذلك لا يحسن ولا يحمل، ويستحب أن يلى تطهير الميت أولياؤه وأرحامه الأمناء منهم، وإن طهر غيرهم فلا بأس، وقيل: الأمة مجمعة على غسل موتاهم، فإن كان للميت أهل فيغسله أولاهم به، فإن لم يكن فمن كان من أهل الستر والأمان’، وما سن مسلم غسل مسلما ميتاً فرأى منه شيئاً فيستره عليه إلا ستر الله عليه فى الدنيا والآخرة، وإن لم يغسل الميت واحد من أوليائه فيستحب أن يأمروا من يغسله، وكذلك الصلاة عليه.
وروت عائشة عن النبى صلي الله عليه وسلم أنه قال: من غسل ميتاً وأدى فيه الأمانة، وستره عندما يكون منه خرج من ذنوبه كيوم(1) ولدته أمه.
وقال ابن عباس: أجتمع لغسل النبى صلي الله عليه وسلم عمه العباس، وابنه الفضل بن العباس، وعلى بن أبى طالب، وأسامة بن زيد، صالح مولى رسول الله صلي الله عليه وسلم، فلما اجتمعوا لغسله أسنده على صدره ولم ينزعوا عنه قميصه، والعباس(2) والفضل وقثم يقبلونه على على، وأسامة بن زيد وصالح يصبان عليه الماء، وعلى يغسله، ولم يروا من رسول الله صلي الله عليه وسلم شيئاً مما يرى من الميت، وعلى يقول: بأبى أنت وأمى، طبت حياً وميتاً، وكان يغسله بالماء والسدر، وكفنوه، وصنعوه به كما يصنع بالميت.
(1) / (1) … أخرجه أحمد عن عائشة.
(2) / … أخرجه أحمد وأبو داود ولم يذكرا قثم بن عباس والفضل وعليا بل ذكر هذا أحمد فى رواية ابن عباس. م