منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

وقال أبو محمد (رحمه الله): تقليد الصحابة جائز في باب الأحكام، وما كان طريقه طريق السمع: ألا تري؟ أنك تحكي عنه الإجماع؛ وإن كان الخبر منقولا عن بعضهم؟ هذا إذا لم ينقل عن أحد منهم خلاف لذلك.

ويجوز تقليد الواحد منهم أيضا وذلك إذا قال قولا، ولم ينكر عليه غيره، و أما إن علم له مخالف في الصحابة: فلا يجوز.

وخلاف التابعي لهم؛ ليس كخلاف بعضهم على بعض؛ لأنه ليس في طبقتهم و لأن الصحابة هم الحجة التامة.

ألا تري؟ أن الله تعالي جعل شهادتهم على الناس كشهادة الرسول (عليه السلام) عليهم؛ لقوله تعالي: " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً "؛ فلا يجوز وقوع الخطأ في شهادتهم؛ إذا كانت شهادتهم كشهادة الرسول (عليه السلام).

وهذا عندي – والله أعلم – مثل قوله: " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ"، " يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً "، والخارج عن قول الصحابة متبع لغير سبيل المؤمنين، وقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "لا تجتمع أمتي على ضلال"(1).

(1) في رواية: ضلالة. رواه ابن أبي عاصم، وفي مسند الربيع بن حبيب عن ابن عباس قال: ما كان الله ليجمع أمتي على ضلال./