الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٠القول الخمسون
فيمن يجب عليه غسل الموتى، ومن لا يجب،
وميت البر والبحر
قال أبو عبد الله رحمه الله كل ميت من أهل الإسلام مات، من ذكر أو أنثى، من حر أو عبد، أو صغير أو كبير، فواجب غسله على كل من أقر بالإسلام، وتكفينه والصلاة عليه، ودفنه، ويجب ذلك على الرجال دون النساء، وعلى الأحرار دون العبيد، إذا كانوا موحدين قادرين على غسلهم، لأن الخطاب متوجه إليهم بقوله صلي الله عليه وسلم: اغسلوا موتاكم وصلوا على موتاكم.
فغسل الرجل على الرجال، وغسل النساء على النساء، من الأحرار، وأما الصلاة منهن عليه فقد اختلف المسلمون فى ذلك، فقال بعضهم: يصلين عليه، وقال آخرون: لا يصلين عليه والقول الأول أحب إلى لأنه إذا لزمهن غسله ودفنه مع الرجال فالصلاة كذلك.
وإن مات ميت ولم يحضره إلا بعيد مماليك فليس عليهم أن يغسلوه، ولا يصلوا عليه ولا يدفنوه، ولو بقى بينهم أياماً لم يكفروا بتركهم له، لقول الله تعالى: "عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ" فلا يملكون لأنفسهم شيئاً يكون لهم فيه التصرف إلا بإذن ساداتهم، إلا أن يكون ساداتهم مبيحين لهم ذلك فعليهم غسل هذا الميت، إذا مات بين ظهرانيهم، وحمله ودفنه، وإن مات ميت فى محلة ولم يدفن لم يكفر أهل البلد كلهم بتركه، ويكفر بذلك من علم به أنه لم يدفن