منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

القول الثالث عشر

في العلم بالواجبات

قال أبو سعيد (رحمه الله): معي أنه يخرج على قول بعض أهل العلم.

فمن يذهب على أنه من وجب عليه الفرائض: أن عليه أن يعلم وجوبها [و] أنه إذا وجبت عليه الزكاة والحج لم يسعه جهل ذلك اللازم؛ فإن جهله على معني قوله – بعد أن وجبت عليه – لم يسعه ذلك، وإن علمه، وأخر تأديته على اعتقاد منه لأدائه – لم يكفره ذلك التأخير [فيه] ما اعتقده، ما لم تأت حالة لا يقدر على أداء ذلك، أو يحضره الموت، فلا يوصي به.

وعلى مذهب من يقول: إنما عليه تأدية لذلك الواجب عليه في وقته الذي يخاطب به بأي وجه بلغ إلى تأدية ذلك مما هو خارج في أصل ما دان به من جملته فيخرج عندي على هذا القول: أنه لا يضره جهل لزوم الحج له، ولا الزكاة، ولو كان قادرا على علم ذلك، والسؤال عنه ما لم يدن بتركه، أو يعتقده أون يموت فلا يوصي به.

وكل ما كان من الفرائض، واللوازم يخرج على معني الحج والزكاة فهو مثله في هذا.

وقيل: فيمن صلي، وصام، وحج، وزكي بلا نية، ولا قصد منه لأداء فرض قد وجب لله عليه يجهل منه بذلك: أيجزيه على هذه الصفة أنه إذا أدي ذلك على جهله بلزومه، وإلى غير قصد منه للازم الذي لزمه؟ فلا ينفعه ذلك،